المصاحف

جواهر القران لأبي حامد الغزالي

 كتاب جواهر القرآن أبو حامد الغزالي


 مصاحف روابط 9 مصاحف
// ////

المصحف مسموعا للشيخ خليل الحصري

سورة الفاتحة /سورة البقرة /سورة آل عمران /سورة النساء /سورة المائدة /سورة الأنعام /سورة الأعراف /سورة الأنفال /سورة التوبة /سورة يونس /سورة هود /سورة يوسف /سورة الرعد /سورة إبراهيم /سورة الحجر /سورة النحل /سورة الإسراء /سورة الكهف /سورة مريم /سورة طه /سورة الأنبياء /سورة الحج /سورة المؤمنون /سورة النّور /سورة الفرقان /سورة الشعراء /سورة النّمل /سورة القصص /سورة العنكبوت /سورة الرّوم /سورة لقمان /سورة السجدة /سورة الأحزاب /سورة سبأ /سورة فاطر /سورة يس /سورة الصافات /سورة ص /سورة الزمر /سورة غافر /سورة فصّلت /سورة الشورى /سورة الزخرف /سورة الدّخان /سورة الجاثية /سورة الأحقاف /سورة محمد /سورة الفتح /سورة الحجرات /سورة ق /سورة الذاريات /سورة الطور /سورة النجم /سورة القمر /سورة الرحمن /سورة الواقعة /سورة الحديد /سورة المجادلة /سورة الحشر /سورة الممتحنة /سورة الصف /سورة الجمعة /سورة المنافقون /سورة التغابن /سورة الطلاق /سورة التحريم /سورة الملك /سورة القلم /سورة الحاقة /سورة المعارج /سورة نوح /سورة الجن /سورة المزّمّل /سورة المدّثر /سورة القيامة /سورة الإنسان /سورة المرسلات /سورة النبأ /سورة النازعات /سورة عبس /سورة التكوير /سورة الإنفطار /سورة المطفّفين /سورة الإنشقاق /سورة البروج /سورة الطارق /سورة الأعلى /سورة الغاشية /سورة الفجر /سورة البلد /سورة الشمس /سورة الليل /سورة الضحى /سورة الشرح /سورة التين /سورة العلق /سورة القدر /سورة البينة /سورة الزلزلة /سورة العاديات /سورة القارعة /سورة التكاثر /سورة العصر /سورة الهمزة /سورة الفيل /سورة قريش /سورة الماعون /سورة الكوثر /سورة الكافرون /سورة النصر /سورة المسد /سورة الإخلاص /سورة الفلق /سورة النّاس

كل مدونات لاشير لاشيرك

الأحد، 10 يونيو 2018

13.فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان

13. فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان
 
وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْمُنْتَظَرِ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ ، وَتَرْتَجِي ظُهُورَهُ مِنْ سِرْدَابِ سَامَرَّا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، وَلَا عَيْنَ ، وَلَا أَثَرَ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ ، وَأَنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ وَعُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ ، وَأَمَّا مَا سَنَذْكُرُهُ فَقَدْ نَطَقَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، وَأَظُنُّ ظُهُورَهُ يَكُونُ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَإِنَّ هَذَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا ، وَهَكَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ .

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا فِطْرٌ ، عَنِ [ ص: 56 ] الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ حَجَّاجٌ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنَّا يَمْلَؤُهَا عَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا " . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : " رَجُلًا مِنِّي " . وَقَالَ : سَمِعْتُهُ مَرَّةً يَذْكُرُهُ عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ الْعِجْلِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ " . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ ، عَنْ يَاسِينَ الْعِجْلِيِّ ، وَلَيْسَ هَذَا يَاسِينَ بْنَ مُعَاذٍ الزَّيَّاتَ ، الزَّيَّاتُ ضَعِيفٌ ، وَالْعِجْلِيُّ أَوْثَقُ مِنْهُ .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حُدِّثْتُ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ ، وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بَاسِمِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ ، وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ - يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا .

وَقَدْ عَقَدَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، كِتَابَ الْمَهْدِيِّ مُفْرَدًا فِي [ ص: 57 ] " سُنَنِهِ " ، فَأَوْرَدَ فِي صَدْرِهِ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثَنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً " . قَالَ : فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا ، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً ، قُلْتُ لِأَبِي : مَا قَال؟ قَالَ : " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ " . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ ، فَقَالُوا : ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ : " ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ " .

ثُمَّ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَزَائِدَةَ ، وَفِطْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، وَهُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ " . قَالَ زَائِدَةُ : " لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ " . ثُمَّ اتَّفَقُوا : " حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي - أَوْ : مِنْ أَهْلِ بَيْتِي - يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي " . زَادَ فِي حَدِيثِ فِطْرٍ : " يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا " . وَقَالَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ : " لَا تَذْهَبُ - أَوْ : لَا تَنْقَضِي - الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، [ ص: 58 ] كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ، بِهِ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ ، بِهِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ .

ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَلِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " . قَالَ عَاصِمٌ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَلِيَ " ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَهْدِيُّ مِنِّي ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ ، أَقْنَى الْأَنْفِ ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدَلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ " .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، [ ص: 59 ] حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي ، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ يُثْنِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ ، وَيَذْكُرُ عَنْهُ صَلَاحًا . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ ، بِهِ . فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الْمَهْدِيُّ ابْنُ الْمَنْصُورِ ، مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ ، وَصِلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّي " . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : وَلَمْ يُكْتَبْ إِلَّا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي إِسْحَاقَ .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ [ ص: 60 ] كَارِهٌ ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ; بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَيُبَايِعُونَهُ ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَخْوَالُهُ كَلْبٌ ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا ، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ ، وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ، ثُمَّ يُتَوَفَّى ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ " .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ هَارُونُ ، يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو ، سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ ، يُقَالُ لَهُ : الْحَارِثُ . حَرَّاثٌ ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : مَنْصُورٌ . يُوَطِّئُ - أَوْ : يُمَكِّنُ - لِآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نُصْرَتُهُ " . أَوْ قَالَ : " إِجَابَتُهُ " .

وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ ، فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ " . يَعْنِي سُلْطَانَهُ .

[ ص: 61 ] وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ . فَقَالَ : " إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا ، حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ ، فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ ، فَلَا يُعْطَوْنَهُ ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا ، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا ، كَمَا مَلَئُوهَا جَوْرًا ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ " . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاسِ ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ ابْتِدَاءِ دَوْلَتِهِمْ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ يَكُونُ بَعْدَ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ ، لَا الْحُسَيْنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .

وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ [ ص: 62 ] ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ . ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ " . ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ ، فَقَالَ : " فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ ، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ; فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ " . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ صَحِيحٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْكَنْزِ الْمَذْكُورِ كَنْزُ الْكَعْبَةِ ، يَقْتَتِلُونَ عِنْدَهُ; لِيَأْخُذَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْخُلَفَاءِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ ، وَقِيلَ : مِنْ مَكَّةَ . لَا مِنْ سِرْدَابِ سَامَرَّا ، كَمَا تَزْعُمُهُ الرَّافِضَةُ مِنْ أَنَّهُ مَحْبُوسٌ فِيهِ الْآنَ ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، وَهَذَا مِنَ الْهَذَيَانِ ، وَقِسْطٌ كَبِيرٌ مِنَ الْخِذْلَانِ ، وَهَوَسٌ شَدِيدٌ مِنَ الشَّيْطَانِ; إِذْ - لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا بُرْهَانَ ، مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا مَعْقُولٍ صَحِيحٍ وَلَا بَيَانٍ .

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ ، فَلَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلْيَاءَ " . هَذَا - حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَهَذِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَقْبَلَ بِهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، فَاسْتَلَبَ بِهَا دَوْلَةَ بَنِي أُمَيَّةَ ، فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، بَلْ هِيَ رَايَاتٌ سُودٌ أُخْرَى تَأْتِي صُحْبَةَ الْمَهْدِيِّ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الْحَسَنِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَيْ : يَتُوبُ عَلَيْهِ ، وَيُوَفِّقُهُ ، يُلْهِمُهُ رُشْدَهُ ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُهُ بِنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، يَنْصُرُونَهُ ، وَيُقِيمُونَ سُلْطَانَهُ ، وَيُشَيِّدُونَ أَرْكَانَهُ ، وَتَكُونُ رَايَاتُهُمْ سُودًا أَيْضًا ، [ ص: 63 ] وَهُوَ زِيٌّ عَلَيْهِ الْوَقَارُ; لِأَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ سَوْدَاءَ ، يُقَالُ لَهَا : الْعُقَابُ . وَقَدْ رَكَّزَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي هِيَ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ ، حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الْعِرَاقِ ، فَعُرِفَتْ بِهَا الثَّنِيَّةُ ، فَهِيَ إِلَى الْآنِ يُقَالُ لَهَا : ثَنِيَّةُ الْعُقَابِ . وَقَدْ كَانَتْ عِقَابًا عَلَى الْكُفَّارِ ، مِنْ نَصَارَى الشَّامِ وَالرُّومِ وَالْعَرَبِ وَالْفُرْسِ . وَأَطَّدَتْ حُسْنَ الْعَاقِبَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرِثُوا الْأَرْضَ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَبَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . وَكَذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَكَانَ أَسْوَدَ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ، فَوْقَ الْبَيْضَةِ .

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ الْمَوْعُودَ بِهِ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، وَيَكُونُ أَصْلُ خُرُوجِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ ، فَيُبَايَعُ لَهُ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ .

وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي صِدِّيقٍ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ وَإِلَّا فَتِسْعٌ تَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ ( يَنْعَمُوا مِثْلَهَا ) قَطُّ; تُؤْتِي الْأَرْضُ أُكُلَهَا ، وَلَا تَدَّخِرُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ ، يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : يَا مَهْدِيُّ ، [ ص: 64 ] أَعْطِنِي . فَيَقُولُ : خُذْ " .

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ زَيْدًا الْعَمِّيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ ، فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّ فِي أُمَّتِى الْمَهْدِيَّ ، يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا " . زَيْدٌ الشَّاكُّ ، قَالَ : قُلْنَا : وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ : سِنِينَ . قَالَ : " فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : يَا مَهْدِيُّ ، أَعْطِنِى ، أَعْطِنِى " . قَالَ : فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ ! . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّتِهِ تِسْعُ سِنِينَ ، وَأَقَلَّهَا خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ ، وَلَعَلَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ الَّذى يَحْثُو الْمَالَ حَثْيًا وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفَى زَمَانِهِ تَكُونُ الثِّمَارُ كَثِيرَةً ، وَالزُّرُوعُ غَزِيرَةً ، وَالْمَالُ وَافِرًا ، وَالسُّلْطَانُ قَاهِرًا ، وَالدِّينُ قَائِمًا ظَاهِرًا ، وَالْعَدُوُّ مَلُومًا مَخْذُولًا دَاخِرًا ، وَالْبِلَادُ آمِنَةً ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ قَائِمًا ، وَالرِّزْقُ دَارًّا دَائِمًا .

. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا يَأْتِي عَلَيْنَا أَمِيرٌ إِلَّا وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْماضِي ، وَلَا عَامٌ إِلَّا وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْماضِي . قَالَ : لَوْلَا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقُلْتُ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ مِنْ أُمَرَائِكُمْ أَمِيرًا يَحْثُو الْمالَ حَثْوًا وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا ، يَأْتِيهِ الرَّجُلُ [ ص: 65 ] فَيَسْأَلُهُ ، فَيَقُولُ : خُذْ . فَيَبْسُطُ ثَوْبَهُ ، فَيَحْثُو فِيهِ " . وَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلْحَفَةً غَلِيظَةً كَانَتْ عَلَيْهِ ، يَحْكِي صُنْعَ الرَّجُلِ ، ثُمَّ جَمَعَ إِلَيْهِ أَكْنَافَهَا ، قَالَ : " فَيَأْخُذُهُ ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْيَمَامِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " نَحْنُ ، وَلَدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَنَا ، وَحَمْزَةُ ، وَعْلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَالْمَهْدِيُّ " . قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ : كَذَا وَقَعَ فِي " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ " ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الْيَمَامِيُّ ، وَالصَّوَابُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ السُّحَيْمِيُّ .

قُلْتُ : وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخِ " ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ .

وَفِي " الطَّبَرَانِيِّ " مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ [ ص: 66 ] قَيْسِ بْنِ جَابِرٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : " سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ ، ثُمَّ مُلُوكٌ ، ثُمَّ أُمَرَاءُ ، ثُمَّ جَبَابِرَةٌ ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا ، ثُمَّ يُؤَمَّرُ الْقَحْطَانِيُّ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا هُوَ بِدُونِهِ " .

فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً ، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا ، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ " . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنَدِيِّ الصَّنْعَانِيِّ الْمُؤَذِّنِ ، شَيْخِ الشَّافِعِيِّ ، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْضًا ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُولٍ كَمَا زَعَمَهُ الْحَاكِمُ ، بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ ، وَلَكِنْ مِنَ الرُّوَاةِ مَنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، مُرْسَلًا ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي " التَّهْذِيبِ " ، عَنْ بَعْضِهِمْ ، أَنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ : كَذَبَ عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ، لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِي .

قُلْتُ : يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى مِنَ الثِّقَاتِ ، لَا يُطْعَنُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ مَنَامٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي بَادِي الرَّأْيِ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي إِثْبَاتِ مَهْدِيٍّ غَيْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، إِمَّا قَبْلَ نُزُولِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِمَّا بَعْدَ [ ص: 67 ] نُزُولِهِ ، وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِيهَا ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ حَقَّ الْمَهْدِيِّ هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا أَيْضًا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق