المصاحف

جواهر القران لأبي حامد الغزالي

 كتاب جواهر القرآن أبو حامد الغزالي


 مصاحف روابط 9 مصاحف
// ////

الأحد، 10 يونيو 2018

77.ذكر إبداء عنق من النار إلى المحشر فيطلع على الناس

77. ذكر إبداء عنق من النار إلى المحشر فيطلع على الناس
ذِكْرُ إِبْدَاءِ عُنُقٍ مِنَ النَّارِ إِلَى الْمَحْشَرِ فَيَطَّلِعُ عَلَى النَّاسِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [ ص: 496 ] [ الْفَجْرِ : 23 ] وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، يَجُرُّونَهَا " . وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُوَ وَابْنُ جَرِيرٍ مَوْقُوفًا .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ فَيَقُولُ : وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ : بِكُلِّ جَبَّارٍ ، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ . فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ ، فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ " . تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمِيزَانِ عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، نَحْوُهُ .

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا [ الْفُرْقَانِ : 12 - 14 ] ، . قَالَ السُّدِّيُّ : إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ .

[ ص: 497 ] قَالَ : مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ . سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا . مِنْ شِدَّةِ حَنَقِهَا وَبُغْضِهَا لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ، وَاتَّخَذَ مَعَهُ إِلَهًا آخَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ، وَادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَانْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهَلْ لَهَا مِنْ عَيْنَيْنِ؟ قَالَ : " أَوَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ : إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ ، فَتَنْزَوِي وَيَنْقَبِضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَيَقُولُ الرَّحْمَنُ : مَا لَكِ ؟ فَتَقُولُ : إِنَّهُ يَسْتَجِيرُ مِنِّي . فَيَقُولُ : أَرْسِلُوا عَبْدِي . وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، مَا كَانَ هَذَا الظَّنَّ بِكَ . فَيَقُولُ : فَمَا كَانَ ظَنُّكَ؟ فَيَقُولُ : أَنْ تَسَعَنِي رَحْمَتُكَ . فَيَقُولُ : أَرْسِلُوا عَبْدِي . وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ فَتَشْهَقُ إِلَيْهِ النَّارُ شُهُوقَ الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ ، وَتَزْفِرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَافَ . إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْمَنْصُورِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّ جَهَنَّمَ تَزْفِرُ زَفْرَةً ، لَا يَبْقَى مَلَكٌ وَلَا نَبِيٌّ إِلَّا خَرَّ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَيَقُولَ : رَبِّ ، لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي .

[ ص: 498 ] وَقَالَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ : " ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ ، ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [ يس : 60 - 64 ] . وَقَالَ : وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [ يس : 159 ] . فَيَمِيزُ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ ، وَتَجْثُو الْأُمَمُ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الْجَاثِيَةِ : 28 ، 29 ] .
  -------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق